أبي منصور الماتريدي
25
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يكن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأمرنا به ولا ينهانا « 1 » . وأصل هذا أنه كان يصام ، لو كان ابتداء الآية عليه بحق الفرض فأبدل ذلك بصوم الشهر ، فارتفعت عنه الفرضية على ما إذا كان يخرج منه بالفداء لم يكن معه فرضية القضاء ، وبقي الفصل فيه ؛ النسخ لم يكن من حيث نفس الصوم ، إذ مثله من النسخ يكون بغير الصوم ولا يصوم . فثبت أنه في نسخ الفرضية . فبقى فيه حق الأدب والفضل ، وتبين النسخ الصوم إذ مثله ، وإن ذلك غير صوم الشهر الذكر في صوم الشهر بقوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً . . . الآية إذ ذلك كان غير موضع الشهر ، ولو كان الكل واحدا لكان الذكر في موضع منه كافيا عن الإعادة ؛ فثبت أنه على تناسخ الصيام . وقد روى [ عن ] معاذ « 2 » ، رضى الله تعالى عنه ، أنه قال : « أحيل الصيام ثلاثة أحوال » « 3 » . وبين الخبر على وجهه في ذلك . ويحتمل : أن يكون المراد منه صوم الشهر ، ويكون تكرار الذكر في الرخصة لمكان رفع الفداء ، أو لمكان ذكر حق الامتنان بالتيسير ، أو التحريض على حفظ العدد . والله الموفق . وأي ذلك كان ؟ فليس بنا حاجة إلى معرفة حقيقة ذلك ؛ لأن كيفية الابتداء لم تكلف ،
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 794 - 795 ) كتاب الصيام ، باب صوم يوم عاشوراء ( 125 / 1128 ) ، وأحمد ( 5 / 96 ، 105 ) ، وابن خزيمة ( 2083 ) عن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهانا ولم يتعاهدنا عنده . ( 2 ) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ - بمعجمة آخره - ابن عدي بن كعب بن عمرو بن آدى بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تريد - بمثناة - ابن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني ، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وشهد بدرا والمشاهد له مائة وسبعة وخمسون حديثا ، اتفقا على حديثين ، وانفرد « البخاري » بثلاثة ، و « مسلم » بحديث ، وعنه ابن عباس وابن عمر ومن التابعين عمرو بن ميمون وأبو مسلم الخولاني ومسروق وخلق ، وكان ممن جمع القرآن . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يأتي معاذ يوم القيامة أمام العلماء » . وقال ابن مسعود : كنا نشبهه بإبراهيم عليه السلام وكان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ، توفى في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وقبر ببيسان في شرقيه . قال ابن المسيب : عن ثلاث وثلاثين سنة ، وبها رفع عيسى عليه السلام . ينظر : تهذيب الكمال ( 3 / 1338 ) ، وتهذيب التهذيب ( 10 / 186 ) ( 347 ) ، وتاريخ البخاري الكبير ( 7 / 359 ) ، والثقات ( 3 / 368 ) ، وأسد الغابة ( 3 / 105 ) ، وطبقات الحفاظ ( 6 / 24 ) ، وتجريد أسماء الصحابة ( 2 / 80 ) ، والاستيعاب ( 3 / 1402 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 194 ) ، كتاب الصلاة ، باب كيف الأذان ( 507 ) ، وأحمد ( 5 / 233 ، 246 ) ، وابن خزيمة ( 381 ) ، وابن جرير ( 2740 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه البيهقي في سننه كما في الدر المنثور للسيوطي ( 1 / 322 ) .